العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
القتل ليس أذاه ، وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للاكل بل لاذاه ، يؤيده قوله : " لا يؤذى " والعلة أيضا فان كونه " نعم الطير " لا يستلزم عدم قتله للاكل ، فان الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك ونحو ذلك ، مع أنه خلق للاكل ، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط . ثم قال رحمه الله في حديث الخطاف المتقدم : يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الاكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا ( 1 ) ، ثم نقل النهي عن القتل فتأمل ، ولكن في السند جهالة واضطراب . وقال قدس سره : وأما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب ، قال في التحرير : وبها رواية شاذة ، نعم في صحيحة عبد الله ابن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى ؟ قال : إن كانت له قانصة فكل . الخبر . وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى . وأقول : كأن وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه عليه السلام بالكراهة ، بل الظاهر أن غرضه عليه السلام بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه عليه السلام بذلك ، ويحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية ونحوها ، وبالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبارى قال : لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلي ( 2 ) . ولرواية بسطام بن صالح . وأما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت ، فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة ، لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن ، وأما التفاصيل الواردة في أخبار العامة
--> ( 1 ) ولعل ذلك كان لشدة غضبه عليه السلام على قتله فلا يدل على حرمة الاكل بعد ذبحه . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 206 .